السبت، 29 سبتمبر 2012

أجوبة سماحة مفتي السعودية على الأسئلة البحرينية


أجوبة سماحة مفتي السعودية
على الأسئلة البحرينية

الوفد البحريني مع سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ

الوفد البحريني في مكتب سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ



صحيفة الأيام
في ظهر يوم السبت بتاريخ 28 شوال 1433 هـ الموافق 15سبتمبر 2012 م التقى سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية بوفد من رابطة الأئمة والخطباء من مملكة البحرين ، وطرحوا على فضيلته عدة أسئلة متعلقة بالشأن البحريني .



الوفد البحريني في ضيافة الشيخ عبد الله المطلق عضو هيئة كبار العلماء
لا بأس بالوسائل النافعة الموصلة للحق المأذون بها من ولي الأمر

الشيخ محمد رفيق الحسيني : سماحة الشيخ قيام بعض الدعاة والمصلحين في مملكة البحرين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، سواء في الإعلام أو البرلمان أو التجمعات أو البيانات أو غيرها ، بالوسائل والأدوات التي أذن بها ولي الأمر في مملكة البحرين... هل يعتبر ذلك مخالفاً لمنهج أهل السنة والجماعة؟
سماحة المفتي : كل وسيلة نافعة إذا حصل بها الوصول إلى الحق ، وأذن بها ولي الأمر ، فلا بأس بها.

الوفد البحريني في ضيافة الشيخ عبد الله المطلق عضو هيئة كبار العلماء
التشنيع على الدعاة ليس من منهج أهل السنة

الشيخ محمد رفيق الحسيني : في ظل ما تمر به مملكة البحرين من ظروف سياسية، ونحن أحوج ما نكون للوحدة والبعد عن الشتات والفرقة، يقوم بعض الشباب بالوقيعة في إخوانهم الدعاة والمصلحين ، والتشهير بأسمائهم في المساجد في محاضرات عامة والمواقع الإلكترونية، وربما سجلوا ذلك في أشرطة تنتشر بين الناس، واتهامهم في فكرهم ومنهجهم .. فهل هذا من منهج أهل السنة ؟
علمًا بأن الدعاة الذين نيل منهم، هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والأفكار الضالة، بل كانت لبعض هؤلاء الدعاة وقفات وطنية مشهودة .
سماحة المفتي : ليس هذا من منهج أهل السنة ، بل لابد من التناصح والاجتماع وعدم الفرقة والشقاق.
الوفد البحريني مع الشيخ عبد الله الخنين عضو هيئة كبار العلماء


الاجتهاد الجماعي مؤثر وأنفع من الاجتهاد الفردي

الشيخ محمد رفيق الحسيني : سماحة الشيخ تمر مملكة البحرين منذ ما يقارب السنتين بأزمة سياسية خانقة ، أثرت على بقية دول الخليج العربي ، تستلزم الاطلاع على الوضع العام للبحرين ، والإلمام بالشؤون السياسية الخاصة بها ، وإدراك التعددية المذهبية والطائفية فيها ، مما ينعكس آثار ذلك على مختلف المجالات .
فيقوم بعض الشباب - هداهم الله – لعدم إلمامهم بالواقع والظروف الخاصة بمملكة البحرين ، بمجاوزة أهل العلم والخبرة والدراية في البحرين ، ونشر بعض الاجتهادات الفقهية لعلمائنا في المملكة العربية السعودية ، وإنزالها على الواقع البحريني ، مما يثير فتنة وبلبلة بين عوام الناس ، ويؤدي إلى شق صف أهل السنة في مملكة البحرين ، فما توجيه سماحتكم لهؤلاء الشباب ؟
سماحة المفتي : أنصح هؤلاء الشباب بأن يكون لهم ميزانًا ، وأن يحاولوا نشر الحق ونشر الفضيلة ، ويستشيروا من هو أكبر سناً وعقلاً وعلماً ، ولا يغتروا بأنفسهم ، فإن الاجتهاد الفردي ليس مؤثراً كالاجتهاد الجماعي، المبني على التعاون والتفاهم والتناصح ، وهو الذي يؤثر وينفع.

الوفد البحريني مع الشيخ خلف المطلق عضو الافتاء
ضرورة الاجتماع على كلمة واحدة والحذر من تقسيم الناس

الشيخ محمد رفيق الحسيني : سماحة الشيخ في مملكة البحرين جماعات إسلامية متعددة سنية ، فهناك السلفيون وهناك الإخوان المسلمون وغيرهم ، فنرجوا من سماحتكم كلمة توجيهية لأهل البحرين من أتباع هذه الجماعات الإسلامية بما يحقق الوحدة وينبذ الفرقة ويزيد من أوجه التعاون بينها ؟
سماحة المفتي : قال الله : (هو سماكم المسلمين) ، نحن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون هدفنا وقصدنا اتباع كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم ويصدقه العمل ، أما تقسيم الناس وتوزيعهم ، لا يصلح هذا ، قال الله جل وعلا : (إن هذه أمتكم أمة واحدة) ، أمة واحدة ، أركان واحدة ، ديننا واحد ، وربنا واحد ، ينبغي ألا نفرق أنفسنا ، هذا إخواني ، هذا كذا... إلى آخره ، هذه كلها مما تفرق الشمل ، ينبغي أن نجتمع على كلمة واحدة : (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً) ، هذه الآية تحذر من كل ما يفرق الشمل ويسبب الفتنة.

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

أجوبة العلامة عبد الرحمن البرّاك على الأسئلة البحرينية




أجوبة العلامة عبد الرحمن البرّاك

على الأسئلة البحرينية


في مساء يوم السبت بتاريخ 28 شوال 1433 هـ الموافق 15سبتمبر 2012 م التقى بفضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك ([1]) حفظه الله تعالى بالرياض ، مجموعة من مشايخ مملكة البحرين ، وطرحوا على فضيلته عدة أسئلة متعلقة بالشأن البحريني .



المظاهرات والاعتصامات السلمية تعتبر من الوسائل المشروعة



الشيخ محمد رفيق الحسيني : سماحة الشيخ قيام بعض الدعاة والمصلحين في مملكة البحرين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، سواء في الإعلام أو البرلمان أو التجمعات أو المظاهرات أو البيانات أو غيرها ، بالوسائل والأدوات التي أذن بها ولي الأمر في مملكة البحرين... هل يعتبر ذلك مخالفاً لمنهج أهل السنة والجماعة؟

جواب العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى: كل ما يحقق الخير ويخفف الشر ويعين على إقامة دين الله من الوسائل المباحة شرعاً، بل من الوسائل المشروعة من كتابةٍ أو خطابةٍ، وأما المظاهرة والاعتصامات السلمية المأذون فيها من قبل ولي الأمر فكذلك، لأنه ليس فيه عدوان على أحد، ولا فعل محرم لذاته ، وما دام أنه مأذونٌ فيه، ولا يترتب عليه فتنة بين وليِّ الأمر والرعية، فلا وجه لمنعه والاعتراض عليه.


نصيحة العلامة البراك لمن ينزل الفتاوى الاجتهادية لعلماء السعودية على الواقع البحريني



الشيخ محمد رفيق الحسيني : سماحة الشيخ تمر مملكة البحرين منذ ما يقارب السنتين بأزمة سياسية خانقة ، أثرت على بقية دول الخليج العربي ، تستلزم الاطلاع على الوضع العام للبحرين ، والإلمام بالشؤون السياسية الخاصة بها ، وإدراك التعددية المذهبية والطائفية فيها ، مما ينعكس آثار ذلك على مختلف المجالات .

فيقوم بعض الشباب - هداهم الله – لعدم إلمامهم بالواقع والظروف الخاصة بمملكة البحرين ، بمجاوزة أهل العلم والخبرة والدراية في البحرين ، ونشر بعض الاجتهادات الفقهية لعلمائنا في المملكة العربية السعودية ، وإنزالها على الواقع البحريني ، مما يثير فتنة وبلبلة بين عوام الناس ، ويؤدي إلى شق صف أهل السنة في مملكة البحرين ، فما توجيه سماحتكم لهؤلاء الشباب ؟

جواب العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى: نقول جزاهم الله خيراً ، الشباب جزاهم الله خيراً على نياتهم، فنحن لا نشك في حسن نياتهم، لكن لابد مع حسن النية من مراعاة المصالح والمفاسد ، وترجيح الراجح ، واحتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما ، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما ، ولابد أن يقدّروا الظروف ، فكما قال المحققون من أهل العلم : إن الفتاوى تختلف باختلاف الأحوال ، فلكل حال ما يناسبها من مقتضيات الشرع ، كما ذكر ذلك ابن القيم في إعلام الموقعين ، وذكر عن شيخه أنه مرّ هو وأصحابه على جماعة من التتر وهم يشربون الخمر ، فأراد بعضهم أن يكر على هؤلاء ، فقال : دعوهم ، فلعلهم إذا تركوا ما هم فيه يهجمون على المسلمين ويعتدون على سفك الدماء وانتهاك الأعراض ، فابن القيم يذكر هذا لبيان فقه الشيخ وتقديره للمصالح والمفاسد .


كلمة توجيهية من العلامة البراك للجماعات الإسلامية في البحرين


الشيخ محمد رفيق الحسيني : سماحة الشيخ في مملكة البحرين جماعات إسلامية متعددة سنية ، فهناك السلفيون وهناك الإخوان المسلمون وغيرهم ، فنرجوا من سماحتكم كلمة توجيهية لأهل البحرين من أتباع هذه الجماعات الإسلامية بما يحقق الوحدة وينبذ الفرقة ويزيد من أوجه التعاون بينها ؟

جواب العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى : على كل حال ، لا مانع من وجود جماعات تختلف في أسلوب الدعوة ومنهج الدعوة ، لكن يجب على كل جماعة اتخذت منهجاً أن تحذر من: التعصب لما تنتمي إليه ، فليحذوا من التعصّب ، أن يحذر أفرادها من التعصب لجماعتهم ، والتحامل على من يخالفهم ، بل عليهم جميعاً أن يحققوا الإخوة الإيمانية التي هي الرابطة بين المؤمنين المذكورة في قوله : (إنما المؤمنون إخوة) ، والتي هي مقتضى : (وتعاونوا على البر والتقوى).

فالمذموم هو التحزب المفضي إلى التعصب وتسويغ الأخطاء والتحامل على المخالف .. البغي ، الخلاف من شأن البشر ، الخلاف واقع بين أهل العلم وبين المسلمين.

والمذموم هو مخالفة نصوص الشرع الظاهرة ، والتفرق بين المسلمين ، فالصحابة اختلفوا في مسائل علمية كثيرة ، ولم توجب لهم التفرق ، والعلماء اختلفوا ولم يكن بينهم تفرق ، بل دأبهم التناصح والتفاهم والاستفادة من بعضهم.

وإنما يحدث التفرق والتحامل من الأتباع الجهَّال ومن له هوى ، فالتعصب والبغي على الآخرين إنما ينشأ من التقليد الأعمى من الجهل أو من هوى ، وهو الذي ذم الله وحذر من اتباعه ، اتباع الهوى : (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) ، (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) ، فالحذر الحذر من التعصب واتباع الهوى ، نسأل الله للجميع التوفيق .


التشنيع على الدعاة هو مطلب أعداء أهل السنة


الشيخ محمد رفيق الحسيني : في ظل ما تمر به مملكة البحرين من ظروف سياسية، ونحن أحوج ما نكون للوحدة والبعد عن الشتات والفرقة، يقوم بعض الشباب بالوقيعة في إخوانهم الدعاة والمصلحين ، والتشهير بأسمائهم في المساجد في محاضرات عامة والمواقع الإلكترونية، وربما سجلوا ذلك في أشرطة تنتشر بين الناس، واتهامهم في فكرهم ومنهجهم .. فهل هذا من منهج أهل السنة ؟

علمًا بأن الدعاة الذين نيل منهم، هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والأفكار الضالة، بل كانت لبعض هؤلاء الدعاة وقفات وطنية مشهودة .

العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى: هذا .. الواقعون هذا منكم من البحرين هم ؟ والإخوان والإصلاحيون من البحرين ؟ كلهم فيهم وفيهم ؟

الشيخ محمد رفيق الحسيني : نعم ، بل كانت لبعض هؤلاء الدعاة وقفات وطنية مشهودة خلال أزمة البحرين، وقد شكرهم عليها ولاة الأمر بالأخص جلالة الملك ، فما توجيه سماحتكم ؟

جواب العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، قال الله تعالى : (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وأولى الناس بهذه الوصية من ربنا سبحانه وتعالى هم الدعاة إلى الله والساعون للإصلاح وتخفيف الشر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الاستطاعة.

ولا ريب أن الشيطان أحرص ما يكون على إشاعة أسباب الفرقة بين المؤمنين ولا سيما طلاب العلم والدعاة إلى الله ، فالواجب التعاون على لمِّ الشمل ووحدة الصف في وجه الباطل وأهله.

ولا شك أن الذي يستفيد من الفرقة بين أهل السنة هم الباطنية وأشباههم ، والواجب أن يكون أهل السنة متعاونين جميعاً على الإصلاح.

ومعلوم أن ليس أحد معصوماً بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فما كان من خطأ ، فإنه يعالج بالتفاهم والتناصح ، فهذا هو السبيل الذي يحصل به الخير وينقطع به الشر ، أما التصدي للتشنيع والتشويه والتحذير من فلان وفلان لأخطاء لعلها تكون اجتهادية أو ناشئة عن تصور معين، فهذا مطلب لأعداء أهل السنة!

فأوصي كل الأخوة في البحرين أن يجتهدوا في جمع الكلمة والتعاون والتناصح والتسامح ، فهم في ظرف يسر عدوهم أن ينقسموا ويؤذي بعضهم بعضاً ويشنع بعضهم على بعض ، فاجتهدوا أيها الأحباب وأيها الأخوة في قطع الطريق على عدوكم، نسأل الله لنا ولكم التوفيق .


ثناء العلامة البراك على منهجية التدرج في الإنكار على ولاة الأمور


الشيخ محمد رفيق الحسيني : استفسار عن بيان سيصدره علماء وقضاة البحرين بالنسبة عن إنكار المنكر .

العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى: البيان يتضمن الإنكار على الدولة على الحكومة؟ أو الإنكار من المؤسسات أو الفنادق أو كذا؟ صيغته ايش؟

الشيخ محمد رفيق الحسيني : الآن الشيخ سآتي ، هو البيان المختص بالإنكار العلني :

إن قام ولي الأمر بالمنكر سراً يكون الإنكار عليه سراً ، بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق واللين ، فإنه أدعى للقبول ، أما إن قام بالمنكر علانية ، فيبدأ بالانكار عليه سراً أيضاً ، بالموعظة والتحذير من العاقبة في الدنيا والآخرة .

فإن لم يستطع الإنكار عليه سراً ، أنكر عليه علانية أمامه ، فإن عجز أنكر عليه كيف أمكنه لئلا يضيع أصل الحق، فإن حق الله تعالى لا يسقط، خاصة في الموبقات العظيمة، والتي خطرها يتعدى إلى عامة الناس، كتقنين الدعارة وبيع الخمور، وبناء المعابد الوثنية والكنائس التنصيرية، التي تستهدف أبناء وبنات الجزيرة العربية .

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح مسلم : (وفيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سراً وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه، وهذا كله إذا أمكن ذلك، فإن لم يمكن الوعظ سراً والإنكار، فليفعله علانية، لئلا يضيع أصل الحق) انتهى كلام الإمام النووي .

ويتأكد هذا الإنكار العلني إذا كان ولي الأمر يأذن بذلك، كما هو الحال في مملكة البحرين ، والمسائل الفرعية - كما لا يخفى - في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسوغ فيها الاجتهاد ، وقد قرر بعض أهل العلم بأن حكم الحاكم يرفع الخلاف في القضايا الاجتهادية إذا أخذ فيها بأحد أقوال أهل العلم بما لا يخالف نصاً صريحاً من كتاب الله أو من سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أو بما انعقد عليه إجماع الأمة .

وينبغي على أهل أي بلد من بلاد المسلمين إذا ما رأوا المنكرات من الولاة والمسئولين، أن يرجعوا إلى أهل العلم فيهم، فهم أدرى بالأساليب المناسبة لإنكار تلك المنكرات من غيرهم، وأعلم بواقع شؤونهم وظروفهم، بما يجلب المصالح لهم ويدفع المفاسد عنهم ، فقد قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، والمراد بولاة الأمر : هم العلماء والأمراء .

نسأل الله عز وجل أن يصلح قلوبنا وأعمالنا وسائر المسلمين، وأن يمنحنا الفقه في دينه، والثبات عليه، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح جميع ولاة أمور المسلمين، ويوفقهم لكل خير، ويصلح لهم البطانة، ويعينهم على كل ما فيه صلاح العباد والبلاد، ويشرح صدورهم لتحكيم شريعته، والاستقامة عليها، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.

جواب العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى: أقول حسن ، بيانٌ مباركٌ طيبٌ ، ما ألاحظ شيء ، إلا تكميل الآية : (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) .

وصية العلامة البراك لمملكة البحرين شعباً وحكومة


الشيخ محمد رفيق الحسيني : الآن المشايخ يطلبون منكم في ختام هذا المجلس وصية لأهل البحرين .

وصية العلامة عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى :

- وصيتي لأهل السنة في البحرين وفي غير البحرين: أن يتقوا الله ويراقبوه ويجتهدوا في إقامة دين الله في أنفسهم وفي أهليهم، فعلى المسلم أن يجتهد في أداء فرائض الله واجتناب محارمه ، وعليه أن يجتهد في ذلك في خاصته من أهله ومن يتصل بهم ومن يتصل به.

- وعلى الحكومة حكومة البحرين وغيرها من الحكومات الإسلامية: أن يقيموا دين الله بين عباد الله ويقيموا أمر الله في منع الشرك الذي هو أكبر الذنوب ، ومنع المحرمات ، فلا يسمحوا بها ، لا يسمحوا بشيء منها ، ليحققوا هويتهم أو انتسابهم إلى الإسلام ، فالإسلام ليس مجرد اسم ، بل الإسلام دين الله الذي بعث به رسله وأوجب على عباده القيام به في أنفسهم وفي مجتمعاتهم.

- ونذكر الجميع بأنهم مسؤولون يوم القيامة عما كلفهم الله به ، (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) ، وفي الحديث الصحيح : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

- والحاكم ليس مسؤولاً فقط عن رعيته في أمر الدنيا ، بل هو مسؤول قبل ذلك عن رعيته في أمر دينها ، في أمر إقامة دين الله ، فولي الأمر مسؤول قبل غيره عن القيام بدين الإسلام وإقامته في الرعية.

- ومن المؤسف أن هذا الأمر قد عظم فيه التفريط من كثير من الناس من الشعوب والحكومات ، نسأل الله أن يرد الجميع إلى الصواب ، ولا ريب أن أعداء الله من اليهود والنصارى والوثنيين يريدون للمسلمين أن يضيعوا دينهم ، لأن الاستقامة على دين الله هو أصل عزّ المسلمين وأصل سعادتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة.

فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، وأن يصلح ولاة أمور المسلمين وعامة المسلمين ، والله المستعان ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .


وصية العلامة البراك لرابطة الأئمة والخطباء بمملكة البحرين


الشيخ البراك أحد الثلاثة الذين أوصى بهم العلامة ابن عثيمين في الفقه والفتوى




(1) من مواليد 1352 هجرية، من أبرز مشايخه: محمد الأمين الشنقيطي، وعبدالرزاق عفيفي، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعبد العزيز بن باز الذي أفاد منه أكثر من خمسين عاماً، وقد عُرضت عليه عضوية الإفتاء من قبل الشيخين ابن باز وعبد العزيز آل الشيخ فامتنع! وآثر الانقطاع للتدريس في مسجده، وقد أثنى عليه الشيخ ابن باز فقال: إنه رجلٌ مسددٌ! والشيخ البراك أحد الثلاثة الذين أوصى الشيخ ابن عثيمين في آخر أيامه بالرجوع إليهم في الفتوى والفقه .